الشيخ فخر الدين الطريحي

240

مجمع البحرين

الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وقوله تعالى لأزواج النبي ( ص ) : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات إلى قوله وأبكارا وقال بعضهم : هي واو الحكي فكان الله تعالى حكى اختلافهم فتم الكلام عند قوله : ويقولون سبعة ثم حكى أن ثامنهم كلبهم ، والثامن لا يكون إلا بعد السبع ، فهذا تحقيق قول المسلمين . قوله : أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع [ 35 / 1 ] فثلاث غير منصرف للعدل والصفة ، لأنه عدل من ثلاثة إلى ثلاث ومثلث ، وهو صفة لأنك تقول مررت بقوم مثنى وثلاث كما تقول أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فوصف به . قال الجوهري : وهذا قول سيبويه . قال : وقال غيره إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه في اللفظ والمعنى ، لأنه عدل عن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى وثناء . وعن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين ، لأنك تقول جاءت الخيل مثنى والمعنى اثنين اثنين أي جاؤوا مزدوجين ، وكذلك جميع معدول العدد . وفي الحديث : قل هو الله أحد ثلث القرآن ( 1 ) قيل في توجيه ذلك لأن القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام وهو الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى وتقديسه ، أو معرفة صفاته وأسمائه ، أو معرفة أفعاله وسننه في عباده ، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة - وهو التقديس - وازنها رسول الله ( ص ) بثلث القرآن ، لأن منتهى التقديس أن يكون واحدا في ثلاثة أمور لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه ، ودل عليه قوله لم يلد ، ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهه ودل عليه قوله ولم يولد ، ولا يكون في درجته من هو مثله وإن لم يكن أصلا ولا فرعا ودل عليه بقوله ولم يكن له كفؤا أحد . ويجمع جميع ذلك قوله قل هو الله أحد . وذكر في المجمع أن القرآن قصص

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 621 .